ابن حبان

163

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )

يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنِّي لَا أُحَدِّثُ إِلَّا صِدْقًا ، وَأَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي كُلِّهِ صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ " . قَالَ : فَقُلْتُ : فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِيَ الَّذِي بِخَيْبَرَ . قَالَ : فَمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ بَعْدَ الْإِسْلَامِ أَعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ صَدَقْتُهُ أَنَا وَصَاحِبَايَ أَنْ لَا نَكُونَ كَذَبْنَا ، فَهَلَكْنَا كَمَا هَلَكُوا ، وَمَا تَعَمَّدْتُ لِكَذْبَةٍ بَعْدُ ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِيَ اللَّهُ فِيمَا بَقِيَ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَهَذَا مَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بن مالك ( 1 ) .

--> ( 1 ) حديث صحيح . محمد بن أبي السَّري قد توبع ، ومن فوقه من رجال الشيخين . وهو في " المصنف " لعبد الرزاق " 19744 " ، ومن طريقين أخرجه أحمد 5 / 387 ، والترمذي " 3102 " في التفسير : باب ومن سورة التوبة . وأخرجه ابن أبي شيبة 14 / 540 - 545 ، والبخاري " 4418 " في التفسير : باب حديث كعب بن مالك ، ومسلم " 2769 " في التوبة : باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه ، والطبراني في " جامع البيان " " 17447 " ، والبيهقي في " دلائل النبوة " 5 / 273 - 279 من طرق عن الزهري ، بهذا الإسناد . وأخرجه قطعة منه أبو داود " 3320 " في الأيمان والنذور : باب فيمن نذر أن يتصدق بماله ، وابن ماجة " 1393 " في الصلاة : باب ما جاء في الصلاة ، والسجدة عند الشكر ، والطبراني في " الكبيرِ " 19 / " 90 " من طريق عبد الرزاق ، به . وأخرج بعضاً منه ابن أبي شيبة 14 / 539 ، وأحمد 6 / 390 ، وأبو داود " 2637 " في الجهاد : باب المكر والخديعة ، والطبري " 17449 " من طرق عن معمر ، به . وهو من طرق عن الزهري ، بهذا الإسناد عند أحمد 6 / 386 و 390 ، والبخاري " 2757 " و " 2947 " و " 2948 " و " 2949 " و " 2950 " و " 3088 " و " 3556 " و " 3889 " و " 3951 " و " 4673 " و " 4676 و " 4677 " و " 4678 " و " 6255 " و " 6690 " و " 7225 " ، والبخاري في " الأدب المفرد " " 944 " ، ومسلم " 716 " في = صلاة المسافرين : باب استحباب الركعتين في المسجد لمن قدم من سفر أول قدومه ، وأبي داود " 2202 " و " 2605 " و " 2773 " و " 2781 " و " 3317 " و " 3318 " و " 3319 " ، والنسائي 2 / 53 - 54 ، و 6 / 152 - 154 ، و 7 / 22 - 23 ، والنسائي في السير والتفسير كما في " التحفة " 8 / 313 و 318 ، وابن خزيمة " 2242 " والطبراني 19 / " 96 " و " 97 " و " 98 " و " 99 " و " 100 " و " 101 " و " 103 " و " 104 " و " 105 " و " 106 " و " 107 " و " 108 " و " 109 " و " 110 " و " 133 " و " 134 " و " 135 " و " 136 " ، والبيهقي 4 / 181 ، والبغوي " 1676 " . وفي هذا الحديث من الفوائد أن الإمام إذا استنفر الجيش عموماً لزمهم النفير ، ولحق اللو بكل فرد فرد أن لو تخلف ، وفيه عِظَم أمر المعصية ، وأن القوي في الدين يؤاخذ بأشد مما يؤاخذ به الضعيف في الدين ، وجواز إخبار المرء عن تقصيره وتفريطه وعن سبب ذلك وما آل إليه أمره تحذيراً ونصيحة لغيره ، وجواز مدح المرء بما فيه من الخير إذا أمن الفتنة ، وتسلية نفسه بما لم يحصل له بما وقع لنظيره ، والحلف للتأكيد من غير استحلاف ، وردّ الغيبة ، وفيه أن المرء إذا لاحت له فرصة في الطاعة فحقه أن يبادر إليها ولا يسوف بها لئلاَّ يحرمها ، وأن الإمام لا يهمل من تخلف عنه في بعض الأمور بل يذكره ليراجع التوبة ، وفيه أنه يستحب للقادم أن يبدأ بالمسجد قبل بيته فيصلي ثم يجلس لمن يسلم عليه ، والحكم بالظاهر وقبول المعاذير ، واستحباب بكاء العاصي أسفاً على ما فاته من الخير ، وفيه إجراء الأحكام على الظاهر ، ووكول السرائر إلى الله تعالى ، وترك السلام على من أذنب ، ومعاتبة الكبير أصحابه ومن يعز عليه دون غيره ، وفيه فائدة الصدق ، وشؤم عاقبة الكذب ، وفيه تبريد حر المصيبة بالتأسي بالنظير ، وفيه أن مسارقة النظر في الصلاة لا يقدح في صحتها ، وإيثار طاعة الرسول على مودة القريب ، وجواز تحريق ما فيه اسم الله للمصلحة ، وفيه مشروعية سجود الشكر ، ولاستباق إلى البشارة بالخير ، وإعطاء البشير أنفس ما يحضر الذي يأتيه بالبشارة ، وتهنئة من تجددت له نعمة ، واستحباب الصدقة عند التوبة . وانظر " الفتح " 8 / 123 - 125 .